بشاعة خطيئة الكذب

الكذب خطيئة مزدوجة تخفي وراءها في الغالب خطية أخرى. إنه غطاء لخطية سابقة أو حيلة لخطيئة مقبلة. والكذب أيضاً دناءة، وهو دليل على الخوف وعلى ضعف الشخصية. أما الصادق فهو إنسان شجاع يتحمل بوضوح مسئولية أعماله. ثم إن الكذب حلّ سهل يلجأ إليه الضعفاء والأغبياء، وكثيراً ما ينكشف فيلجأ الكاذب إلى كذبة أخرى يخفي بها الأولى، وهكذا يدخل في حلقة مفرّغة من الأكاذيب لا تنتهي. والإنسان الكاذب لا يثق أحد بكلامه حتى إذا قال صدقاً.

        والشيطان هو الكذّاب الأول، فقد كذّب على آدم وحوّاء عندما قال لهما على لسان الحيّة: "لن تموتا" (تكوين 3: 4)، وكان الدافع إلى الكذب هوحسده لهما ورغبته في إهلاكهما. وقد قال الرّب عن الشيطان أنه "كذوب وأبو الكذب" (يوحنا 8: 44)، وبهذا يكون الكاذب ابناً للشيطان.

        والكذب قد يكون مباشراً أو غير مباشر، ولذلك فإن ناقل الكذب يعتبر كاذباً وشريكاً في كذبه، ويدخل تحت هذا النوع مروّجو الإشاعات الكاذبة. وقد يقع في هذا الأمر أيضاًَ البسطاء الذين يصدّقون كل ما يسمعونه ويتكلمون عنه كأنه حقيقة دون فحص أو تمحيص. إلا أننا لا نستطيع أن نسمّي هذه بساطة بمعناها الدقيق، فالبساطة المسيحية ينبغي أن تكون مقترنة بالحكمة، وقد قال السيد المسيح" "كونوا بسطاء كالحمام وحكماء كالحيّات" (متى 10: 16)، لذا ننصح كل إنسان قائلين: لا تصدّق كل ما يقال ولا تحكم بدون تحقيق.

        وتزداد بشاعة الكذب كلما كانت شخصية الكاذب كبيرة، أو كلما كانت هذه الشخصية موضع ثقة بحيث يُصدّق كلامه بدون فحص. ويزداد الكذب بشاعةً كلما عظمت مكانة من يُكذبُ عليه، وبخاصة على الروح القدس (أعمال 5: 3، 4).

 

المطران قبلان والكذب

من أبرز صفات المطران قبلان كونه كذّاباً من الطراز الأول. فالكذب نهجه في الحياة، وقد جُبل به، لذا فهو يسري في عروقه مع دمه ويلوّث كل خلية من خلايا جسده. والأنكى من هذا ما يقال عنه أنه ربيب الأديرة ومن خرّيجيها! وهنا لابد للانسان أن يتسائل ماالذي تعلّمه أديرتنا طلاّبها إذن ؟ نقول لو كان هناك معهد لتعليم فنون الكذب لكان المطران قبلان قد تخرّج بدرجة امتياز وعيّن فيه أستاذاً بدرجة شرف! ولكنه يحمل لقباً آخر، فبما أن الشيطان هو أبو الكذّابين كما أسلفنا، فهو إذن "ابن الشيطان" بل رسولاً من رسله.

      لقد افتضح أمر المطران قبلان وعُرف بالكذب قبل أن يبدأ برحلته الشهيرة  سعياً وراء العملة المزوّرة بمدّة طويلة. أما بعد عودته من رحلته فقد انكشف كليّاً وبات احترافه فن الكذب والاحتيال واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار، وإليكم هذا الغيض من الفيض:

        لقد كذّب المطران قبلان حين ادّعى أنه مسافر لزيارة أهله في عطلته السنوية وللقيام ببعض المهام الكنسية، واتضح فيما بعد أنه انطلق لتنفيذ خطّته الجهنمية.

        وكذّب على السيد ابراهيم تاكين بشهادة الأخير الكتابية مدّعياً أنه بحاجة ماسة إلى مبلغ كبير من المال ليدفع تكاليف الأفلام الوثائقية ليخلّص كنيسة مار أفرام من المحاكم التي تزمع الشركة المنتجة للأفلام إقامتها ، فابتزّ منه  مئة ألف دولار  $100,000.00 وأرسلها إلى جهات مشبوهة لا علاقة لها بمنتجي الأفلام الوثائقية.

        وكذّب على الدكتور بول خوري من ولاية نيو جرسي حين ادّعى أن البطريركية في دمشق في أزمة مالية حادة وأنه يجمع المال لإنقاذها ، واختلس منه مبلغ خمسين ألف دولار $50,000.00

        وكذّب على القس كوموش في ألمانيا مدّعياً أن لديه مشروعاً هامًّا لصالح أبرشيته، ومثّل أمامه باكياً وملحًّا واختلس منه ومن شعبه المسكين مبلغ مئتين وخمسة وستين ألف يورو 265,000.00 .

        وكذّب على المطران يوليوس عيسى جيجك مقنعاً إياه بأن لديه مشروعاً سيدر عليه أرباحاً طائلة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، وحثّه على رهن دير مار أفرام في هولندا وتجميع ودائع الدير من أموال المؤمنين، وابتز منه مبلغ مليون واربعمائة وتسعة وثلاثين الف يورو 1,439,000.00 مؤكـداً له أنه سيعيد إليه المبلغ المذكور خلال اسبوعين أو ثلاثة، ومسبباً له وللدير ولكل أبرشية أوروبا الوسطى أزمة مالية حادة، وآلاماً نفسية فادحة.

        وكذّب على عدد كبير من الناس غير الذين ذكرناهم، مختلقاً قصصاً وهمية فجمع الملايين مستغلاً منصبه الديني.

        وكذّب على مؤسسات خيرية وابتز منها مئات الآلاف من الدولارات تحت اسم مشاريع خيرية وهمية واستعمل المال لأغراضه الشخصية وتغذية المافيا النيجيرية.

        وكذّب على أبناء الأبرشية بأكملها حين اختلس أموال كنيسة مار توما الرسول في سان خوسيه  بعد أن حثهم على بيع الكنيسة ووضع ثمنها أمانة عنده ومقداره مئة وستة وثمانون ألف دولار 186,000.00$، حيث استعمل المبلغ في صفقاته النيجيرية وغيرها، وحين افتضح أمره أعاد المبلغ مستقرضاً من بعض أعوانه، ولا أحد يعلم إن كان المبلغ في حساب الكنيسة حالياً أم  لا.

        وكذّب على شعبه وكهنته ومجالسه المليّة حين أعلمهم أنه مريض يتعالج في أوروبا طالباً منهم إقامة الصلوات من أجل شفائه في الوقت الذي كان فيه ينتقل بين عواصم أوروبا ومدنها، ونيجيريا ومعرّة صيدنايا في سعي محموم وراء الملايين الخيالية.

        وكذّب على أعضاء المجمع الأنطاكي المقدّس أكثر من مرّة حين كرّر سرد قصصه المختلقة الكاذبة عن رحلته، فانبرى بعض أعضاء المجمع الشجعان الأجراء يتصدّون له ويفضحون أكاذيبه وينعتونه بأرذل الصفات، منها طبعاً "الكذّاب".

        وكذّب على الشعب في كنيسة مار أفرام يوم الأحد 22 أيلول 2002 ، حين صرّح بأنه سيستقيل إذا طلب منه الشعب ذلك، وعندما قدّم الشعب عريضة موقّعة من 1300 شخص من أبناء الأبرشية يطالبون باستقالته، راح يوطّد أركان عرشه بدلاً من أن يفي بوعده ويستقيل، وقد سمعه البعض يقول أن المجلس الملّي نفسه يجب أن يطالبه بالاستقالة حتى يستقيل. يا للنفاق! لقد انتقى بنفسه عملاءً له وثبّتهم في المجلس لدورات عديدة ليكونوا العوبة في يده، ورفض المطلب الشعبي بحلّ المجلس العميل وانتخاب مجلس جديد من قبل الشعب، ثم قال: المجلس بنفسه يجب أن يطالب باستقالته! إنه يظن الشعب أبلهاً مثله تنطلي عليه هذه السخافات.

        وكذّب على مجالسه المليّة ومجلسه الاستشاري حين اجتمع بهم بعيد عودته من غيابه الطويل مفبركاً لهم قصصاً وهمية عن رحلته بدون خجل.

        وكذّب على شعبه من مذبح الرّب بنفيه لمغامراته المالية المخجلة.

        وكذّب على مجموعة من الشباب زاروه في مسكنه ليقفوا على حقيقة أمره وما حدث معه في غيابه فأنكر كلّ شيء رغم ابرازهم له البراهين الحسّية الدامغة.

        وكذّب وما زال يكذب وينفي بانه قد لعنَ الشعب بصليبه من المذبح المقدس قائلاً: لتحلّ لعنة الآب والابن والروح القدس عليكم وعلى أولادكم، رغم وجود عشرات الشهود من المؤمنين والاكليروس المستعدّين لأداء القسم.

        وكذّب على الشعب وعلى رئيسه حين ادّعى أنه طرد سبعة من أعضاء مجلس السيدات، بينما الحقيقة أن الأعضاء السبعة كنَّ قدَّمن استقالتهن بانفسهنّ إحتجاجاً على سوء إدارته وتحيزه الفاضح ولديهن نسخاً عن كتب الاستقالة. وكذّب على الشعب وعلى رئيسه حين زعم أن المعارضة قامت نتيجة لطردهن.

  وكذب على دائرة الهجرة الأمريكية حين وقّع على طلبات إستقدام عدد من الأشخاص بصفتهم شمامسة أو معلمي الدروس الدينية وقبض منهم عشرات الآلاف من الدولارات .           

  وكذّب وما زال حين ادعى أن خوري الكاتدرائية قد تمرّد عليه وهو وراء حركة المعارضة، وافترى عليه باختلاقه ذرائع كاذبة وسخيفة لتوقيفه.

   وكذّب وما زال بادعاءاته أنه لا توجد مشكلة في أبرشيته وأن صاحب المشكلة هو الخوري الذي تمرّد عليه وعلى قداسة البطريرك وذلك ليخفي آثامه المخجلة ولينتقم من الخوري البريء الشريف ويجعله كبشاً للفداء.

  وكذّب مفترياً على السيد جان كافاك وشابو أيدين حين نقل عن لسانهما كذباً وبهتاناً أن الخوري قال لهما أنه مع المعارضة.

هذه قطرة من محيط، ولو أردنا ذكر أكاذيب المطران قبلان الأخرى لملأنا الصحائف، فتأمّل أيها القارئ العزيز واحتكم إلى ضميرك بعد أن تبين لك حقيقة هذا الانسان الكاذب، وبعد أن لمست الكذب والنفاق في أكثر من مجال، فهل يجوز لانسان بهذه الصفات أن يكون رئيساًلأبرشية سريانية في بلد الحضارة والديمقراطية كالولايات المتحدة الامريكية، أو بعبارة أخرى هل يستحق هذا الانسان أن يُسلّم أية مسئولية مهما كانت، وخاصة مسئولية دينية كهذه.               فيا أيها الشعب السرياني في كل أنحاء العالم ، هذا هو الانسان الذي سلّمه البطريرك زكّا عيواص مقدراتنا ودعمه بكل قواه، ومازال يدعمه ويسانده على بُطل وضلال رغم اقترافه كل هذه الأخطاء  والمفاسد التي ذكرناها لكم آنفاً، والأعمال المشينة الأخرى التي لم نذكرها بعد .

      وفقنا الله جميعاً وقدّرناعلى إحقاق الحق وتطهير كنيستنا السريانية العزيزة من الاستغلال والفساد  والظلم والاستبداد فهو خير نصير ومعين .                                                                                        نـاقد سرياني                       02 شباط 2006